icon

استشارة قانونية مجانية هنا!

إذا كنت بحاجة إلى مساعدة محام - اسأل هنا ، نجيب سريعًا ومجانيًا!

الدردشة عبر الإنترنت مع محام

الهبة مقابل الخدمة والانفاق

ينص قانون الأحوال الشخصية على أن هبة المورث لأحد الورثة يكون حكمها حكم الوصية للوارث، ومن المعلوم أن الوصية للوارث لا تصح إلا بإجازة الورثة بعد وفاة المورث الموصي ، بيد أنه من يجوز المورث ان يهب أحد الورثة بعض المال مقابل خدمة قام بها الوارث لمورثه اثناء حياته أو مقابل قيام الوارث بالإنفاق على مورثه اثناء حياته، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 4-8-1999م في الطعن رقم (204) وقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: ((فبعد المداولة والتأمل في أوراق القضية فقد وجدت الدائرة أن ما تصرف به المورث اثناء حياته إلى الوارث المدعى عليه، وهو هبته نصف البيت يعتبر مبيعاً، لأن هبة المورث في هذه الحالة تعتبر بيعاً، لأنها هبة مقابل عوض، ولذلك فإن ما قضى به الحكم الاستئنافي سديد وموافق إلا أنه يلزم في الخدمة أجرة المثل وفي الإنفاق ما يقدره عدلان، ويجب أن يكون المقابل معلوما غير مجهول))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: ماهية الهبة التي تكون مقابل الخدمة والانفاق  وفقا لنصوص قانون الأحوال الشخصية :

عرّف قانون الأحوال الشخصية الهبة في المادة (168) التي نصت على أن (الهبة هي عقد تبرعي يملك به مال أو تباح به منفعة حال الحياة)، ومن خلال مطالعة هذا النص يظهر أن الأصل في الهبة انها تكون من قبيل التبرعات أي من غير عوض أو من غير مقابل،  إلا أن قانون الأحوال الشخصية قد اجاز أن يكون للهبة مقابل، إذ نصت المادة (181) على أنه (تصح الهبة بعوض ولو من غير الموهوب له مالاً أو منفعة أو غرضاً (مصلحة) ظاهراً أو من تدل عليه قرائن الحال للواهب أو لغيره)، ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر أنه قد اجاز الهبة بمقابل، واجاز أن يكون المقابل للهبة منفعة أو خدمة يقدمها الموهوب له للواهب، واجاز النص السابق أن يكون المقابل للهبة نفقة يقدمها الموهوب له للواهب، لأن النفقة مال كالغذاء والسكن والدواء.

الوجه الثاني: حالات عدم جواز الهبة للوارث وحالات جواز ذلك في نصوص قانون الأحوال الشخصية :

صرح قانون الأحوال الشخصية بأن حكم الهبة للوارث هو حكم الوصية حسبما ورد في المادة (186) التي نصت على أن (الهبة للوارث ووراثه في حياته تأخذ حكم الوصية إلا فيما استهلكه الموهوب له في حياة الواهب حقيقة أو حكماً مع مراعاة أحكام المادة (183) )، وقد نصت المادة (183) على أنه (تجب المساواة في الهبة والمشتبهات بها بين الأولاد وبين الورثة بحسب الفريضة الشرعية)، وقد اشارت المادة (186) أحوال شخصية إلى ان حكم الهبة للوارث كحكم الوصية للوارث ووارث الوارث، وفي هذا الشأن  نصت المادة (234) أحوال شخصية على أن (.. لا تصح الوصية للوارث إلا بإجازة الورثة)، وفي السياق ذاته نصت المادة (235) أحوال شخصية على أنه (لا تصح الوصية لوارث الوارث في حياة مورثه إلا لمبرر يعوقه عن التكسب كالأعمى والأشل وامثالهما مع الفقر)، ومن خلال استقراء النصوص القانونية السابق ذكرها نجد أنها تتضمن الأحكام الأتية:

 ان الهبة للوارث من غير مقابل لا تجوز إلا إذا اجازها بقية الورثة بعد وفاة مورثهم أو إذا كان الموهوب له قد أستهلكها اثناء حياة الواهب .

 هبة الوارث لوارث الوارث كإبن الابن أو ابن البنت جائزة  إذا كان هناك مبرراً استدعى ذلك كإعاقة وراث الوارث كأن يكون مشلولاً أو أعمى وغير ذلك.

 إذا كانت الهبة من غير مقابل من فيجب على المورث الواهب أن يساوي بين الورثة في الهبة على النحو المقرر في أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية .

 الفرق بين الهبة والوصية: هو أن الهبة تقع اثناء حياة المورث أما الوصية: فهي إلى ما بعد موت المورث، وان كان حكمهما واحدا حسبما هو مقرر في القانون .

 إذا قام الوارث الموهوب له بإستهلاك المال الموهوب له اثناء حياة المورث ففي هذه الحالة لا تكون الهبة للوارث باطلة حتى لو لم يجيزها الورثة ، والمقصود بالإستهلاك الحقيقي للمال الموهوب: هو أن ينفق الوارث الموهوب له المال على نفسه أو عياله أو غيرهم أو يحدث به نكاحاً كأن يتزوج فينفق المال على المهر ومصاريف الزواج  ، اما الإستهلاك الحكمي فكأن يقوم ببناء مبنى أو شراء سيارة أو دكان بالمال الموهوب أو يشتري به مالا اخرا .

الوجه الثالث : ماهية الخدمة أو النفقة التي تجوز الهبة مقابلها :

قضى الحكم محل  تعليقنا بجواز الهبة  لوارث مقابل خدمة قام بها الوارث لحساب المورث أو مقابل قيام الوارث بالانفاق على المورث ؛وهذا يقتضي الاشارة الى ماهية  الخدمة  التي يقدمها الوارث مقابل الهبة مظاهر الخدمة , فالخدمة التي يقدمها الوارث لمورثه ينبغي أن تكون غير واجبة على الوارث كالخدمة العادية التي تقوم بها الزوجه لزوجها كصنع طعام أو تنظيف الدار أو فراشه، لكن إذا كانت هذه الخدمة خاصة كان يكون الزوج طريح الفراش عاجزا عن القيام   وطالت مدة عجزه، ففي هذه الحالة تستحق الزوجة أو من يقوم بهذه الخدمة يستحق اجرا أو هبة مقابل تلك الخدمة، ولذلك فقد أدخل الفقهاء والقانون العاجز ضمن أحكام الحضانة، لان العاجز يحتاج إلى من يقوم بامره ويحافظ عليه، كما ان خدمة المورث  غير العاجز العادية كصنع طعام أو تقديمه أو تنظيف البيت يستحق القائم بها اجرا اذا لم تكن الزوجة، .

فخدمة المورث تعني القيام بأمر المورث العاجز من طعام وتنظيف ومساعدته اثناء انتقاله  داخل المنزل للطعام اوقضاء الحاجة بالاضافة الى غسل ملابسه وتقديم الطعام وربما اطعام المورث بوضع الطعام في فمه ان كان عاجزا على القيام بذلك بنفسه, والقيام بخدمة المورث العاجز او الوالد العاجز اشق واصعب من القيام بأمر الصغير الذي يحتاج الى حضانة؛ ولذلك امر الله سبحانه وتعالى بعدم التبرم من خدمة الوالدين الكبيرين العاجزين فقال (اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما)، وتشمل الخدمة ملازمة المورث في المنزل او في المستشفى عند تلقيه العلاج أو المعاينة.

، وفي هذا الشأن نصت المادة (181) أحوال شخصية على أنه (تصح الهبة بعوض ولو من غير الموهوب له مالاً أو منفعة أو غرضاً (مصلحة) ومن خلال استقراء هذا النص يظهر أنه قد اجاز الهبة بمقابل ،واجاز أيضا أن يكون المقابل منفعة أو خدمة يقدمها الوارث  لمؤرثه، وبناء على ذلك تجوز الهبة للوارث مقابل الخدمة التي يقدمها الوارث لمورثه، كما ان هذا النص قد اجاز ان يكون مقابل الهبة نفقة يقدمها الوارث لمورثه كقيام المورث بشراء الطعام اوالكسوة اوالفراش اوالدواء اودفع إيجار  سكن مورثه .

ومثلما تجوز الهبة للوارث اذا قام بخدمة مورثه فإنها جائزة ايضا لمن يقوم من الورثة بأمر العاجز او المحتاج ممن يجب على المورث الانفاق عليه او القيام بأمره مثل ان يهب الاب لاحد ابنائه او بناته مقابل خدمتها لأبيه أي جدها او يهب الاب هبة مقابل قيام احدى بناته بحضانة ورعاية اخيها الصغير الذي ماتت عنه امه وهكذا .

 

الوجه الرابع : الحكمة من جواز الهبة  لوارث مقابل الخدمة :

ذكرنا فيما سبق ان الهبة لوارث مقابل الخدمة جائزة على سبيل الاستثناء من قاعدة (لا وصية لوارث)، لان القانون صرح بأن الهبة يكون حكمها حكم الوصية حسبما سبق بيانه، ولا شك ان هناك مبررات شرعية وقانونية لهذا الاستثناء اهمها ما يأتي :

القيام بخدمة العاجز او المحتاج للخدمة تستدعي ممن يقوم بالخدمة وقتا وجهدا ومشقة وعنتا وصبرا, ولذلك فهو يستحق اجرا نظير ذلك، لان الاب او الجد له مال مازال في ملكه وتحت تصرفه والمورث في هذه الحالة اولى بالتصرف بماله لمن يقوم بخدمته, والوارث الذي يخدم  مورثه احق بتقاضي اجرته عن الخدمة التي قام بها .

القيام بخدمة المورث واجب على جميع ورثته, فاذا تفرغ لها او قام بها احد الورثة فانه يستحق اجرا نظير ذلك, لان الورثة الاخرين يقومون بأعمالهم المعتادة التي تدر عليهم عائدا نظير الاعمال التي يقومون بها لحساب الغير, فلذلك فان من يقوم بخدمة مورثه احق بتقاضي اجرا نظير خدمته .

جواز الهبة للوارث الذي يقوم بخدمة مورثه يشجع الورثة على خدمة مورثيهم العاجزين  والمحتاجين للخدمة لا سيما والواقع يشهد بان غالبية الورثة ينفرون من خدمة ورعاية مورثيهم العاجزين لمشقة ذلك على النحو السابق بيانه .

-خدمة المورث العاجز او المحتاج واجبة شرعا وقانونا على جميع ورثته , لان عدم القيام بها سيؤدي حتما الى هلاك المورث العاجز او تلف اعضائه, وحفظ النفس في الشريعة مقدم على حفظ المال وهو التركة ؛ولذلك يجوز التضحية ببعض مال التركة حفظا لنفس المورث .

الوجه الخامس : مدى جواز تقاضي مقابل الخدمة طالما والخدمة واجبة على الوارث :

من المقرر شرعا وقانونا انه يجب على الورثة جميعا خدمة مورثهم العاجز، لأنه يترتب على عدم القيام بهذا الواجب هلاك المورث او تلف اعضائه, فحفظ النفس في الشريعة واجب وما يؤدي الى الواجب فهو واجب؛ وهذا الوجوب يقع على عاتق جميع الورثة، فان لم يقوموا به جميعا فانهم آثمون, ولكن اذا قام به احدهم فقط سقط التكليف عن البقية وتحقق المقصود بقيام احدهم بهذا الواجب, وهذه المسألة تثير مسألة اخرى وهي مدى جواز تقاضي من يقوم بواجب الخدمة والرعاية والمحافظة على مورثه تقاضيه مقابل تلك  الخدمة , وبمعنى اخر هل يجوز لمن يفعل الواجب ان يتقاضى اجرا في الحياة الدنيا؟ لا ريب ان الاجابة الشرعية على هذا التساؤل تختلف باختلاف حالتين هما:

الحالة الاولى : قيام الورثة بالتناوب في القيام بخدمة المورث حيث يقوم الورثة بذلك جميعا، وهذا يحدث في اليمن كثيرا, ففي هذه الحالة لا يجوز لأي من الورثة تقاضي اجرا مقابل قيامه بواجب خدمة مورثه او المطالبة باجر ذلك، لان ما قام به هو واجب شرعي،

الحالة الثانية : اذا انفرد احد الورثة او بعضهم للقيام بهذا الواجب اصالة عن نفسه ونيابة عن بقية الورثة فانه لا يستحق اجرا عن الواجب الاصلي المناط به هو نفسه, ولكنه يستحق اجرا يخصم عن نيابته للورثة الباقين، فهو قد قام بالواجب المترتب عليهم وبذلك فهو يستحق اجرا يخصم من حقهم في الميراث عن طريق الهبة لوارث مقابل الخدمة, وهذا هو التأصيل الشرعي الصحيح للهبة لوارث مقابل خدمة المورث .

وكذلك الحال بالنسبة للنفقة التي يقدمها الوارث إلى مورثه فإنها تكون في حكم الدين على التركة اذا قام احد الورثة بتقديمها إلى مورثه نيابة عن بقية الورثة القادرين على الإنفاق، لأن الوارث لايلزم بالانفاق من ماله على مورثه الا اذا لم يكن هناك مال للمورث، اما إذا كان للمورث مال فإن الوارث يستحق مقابل الإنفاق، ويتم تقدير ماانفقه الوارث عن طريق الخبراء العدول، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، ويشترط ان تكون الهبة المقدمة من المورث مساوية لمقدار النفقة التي قدمها الوارث لمورثه .

الوجه السادس : التناسب بين الخدمة ومقابل الخدمة :

 قضى الحكم محل تعليقنا بأنه يجب يكون هناك تناسب فيما بين أجرة الخدمة ومقدار الهبة المقابلة لها، حتى لا تكون الهبة لوارث مقابل الخدمة وليجة للحيلة على بقية الورثة، لذلك  ينبغي المقابلة بين النفقة والخدمة التي قام بها الوارث وبين قيمة او قدر المال الموهوب للوارث   مقابل النفقة أو الخدمة، فاذا كان هناك تناسب تقريبي بينهما فالهبة في هذه الحالة جائزة، اما اذا لم يكن هناك تناسب بين الخدمة وقيمة المال الموهوب فان الهبة في هذه الحالة  تكون، حيلة على الورثة  فيحق للورثة الاخرين المطالبة بإبطالها، وبموجب ذلك  يحق للقاضي ان يحكم بإبطال الهبة في هذه الحالة , وهناك معايير ومقاييس يتم استعمالها لمعرفة التناسب بين الخدمة ومقابلها, ومن ذلك وقت الخدمة أي المدة التي امضاها الوارث في خدمة مورثه أو الإنفاق عليه وكذا نوع الخدمة مثل الاطعام والملازمة الدائمة للعاجز ونوع العجز الذي كان يعانيه المورث المخدوم ونوع المرض الذي كان يعاني منه المورث وقيمة العلاج ومدة إستعماله للعلاج ومدة الإنفاق وأنواع النفقات التي كان الوارث يقدمها لمورثه ....وغير ذلك، وقد أرشد الحكم محل تعليقنا إلى الاستعانة بالخبراء العدول لمعرفة التناسب بين الخدمة والنفقة والمال الموهوب .

الوجه السابع : موقف القانون اليمني من الهبة  لوارث مقابل الخدمة وتوصيتنا للمقنن اليمني :

من خلال عرض النصوص القانونية السابقة نجد أن قانون الاحوال الشخصية اليمني  اشار إلى هذه المسألة المهمة مجرد إشارة في المادة (181) التي نصت على أنه (تصح الهبة بعوض ولو من غير الموهوب له مالاً أو منفعة أو غرضاً (مصلحة) )، فهذا النص عام في الهبة مطلقا سواء أكانت لوارث أو غيره، ولذلك فإن هذا النص لايحقق المقصود، سيما ان هذه المسألة لها اهميتها وكثرة الاحتياج لها في التطبيق العملي , ولذلك فإننا نوصي المقنن اليمني بتنظيم هذه المسألة في قانون الاحوال الشخصية بنص قانوني يبين ماهية الخدمة والنفقة الضرورية للمورث واحوال استحقاق الوارث لمقابلها , وان يسترشد المقنن اليمني  بالاحكام المشار اليها في هذا التعليق عند تنظيمه لهذه المسألة, اما  القضاء اليمني فيحمد له انه اجتهد عند عدم  وجود النص ؛ فقد كان للقضاء  السبق والفضل  في الاجتهاد هذه المسألة التي يتكرر حدوثها في الواقع العملي .       

الوجه الثامن : لايلزم إجازة الورثة للهبة لوارث اذا كانت بمقابل :

 قضى الحكم محل تعليقنا بذلك، لان الهبة  مقابل الخدمة تكون بمثابة أجرة يقدمها المورث لمن خدمه، أو تكون بمثابة قضاء دين من المورث لمن أنفق عليه ، ففي هاتين الحالتين لايلزم إجازة بقية الورثة للهبة، غير أنه إذا كانت الهبة من المورث للوارث من غير مقابل فإنها تكون كالوصية، فلا تصح الا اذا اجازها بقية الورثة، مثلها في ذلك مثل الوصية لوارث ، لأن القانون نص على أن حكم الهبة لوارث  كحكم الوصية لوارث.

 وكذا لايلزم إجازة الورثة  للهبة اذا كان الوارث الموهوب له قد استهلك المال الموهوب حقيقة أو حكما اثناء حياة مورثه، ففي هذه الحالة لايلزم إجازة بقية الورثة وإنما يلزم ذلك اذا لم يقبض الوارث  الموهوب له المال الموهوب أو لم يستهلكه اثناء حياة المورث الواهب.

وعلى هذا الأساس سنشير  إلى ماهية إجازة الورثة للهبة للوارث اذا لم تكن بمقابل.

 فللاجازة معان كثيرة متقاربة في مفهومها ومدلولها، منها الانفاذ او الاذن، فالاجازة مصدر من اجاز بمعنى انفذ، فيقال اجاز الوصية أو الهبة أي انفذها، والاجازة عند الفقهاء له معان متقاربة منها امضاء التصرف مثل تصرف الفضولي حيث يكون قبل الاجازة موقوفا لا يترتب عليه أي اثر من الاثار الشرعية والقانونية، فاذا تمت إجازة تصرف الفضولي صار العقد أو التصرف لازماً تترتب عليه اثاره، فاذا صدر التصرف ممن ليس له حق التصرف أو ليس مستقلاً فيه كالفضولي أو المرتهن الذي يبيع العين المرهونة يكون تصرف موقوفا لا يترتب عليه اي  اثر فيكون موقوفا  على إجازة من له حق التصرف؛وهذا المفهوم ينطبق على صدور الوصية أو الهبة من المورث لاحد الورثة.

الوجه التاسع : صيغة إجازة الهبة للوارث اذا لم يكن للهبة مقابل :

لا يشترط ان تكون صيغة الاجازة  بلفظ (الإجازة)، ولذلك يصح ان يقول الوارث المجيز للهبة  : اجزت الهبة أو قبلت بالهبة أو وافقت على الهبة أو صادقت على الهبة أو انفذت الهبة أو امضيت الهبة، فهذه كلها الفاظ صريحة تفيد الإجازة للهبة للوارث ، وهناك الفاظ عرفية يدل على مدلولها  بحسب العرف اللغوي على انها من قبيل الاجازة مثل :احترم هبة ابي الواهب ،  أو سوف ننفذ ما اراد ابينا الواهب ، ولا يشترط لتمام الاجازة ونفاذها ان تكون مكتوبة حيث يتم إثبات إجازة الهبة للوارث بكافة وسائل وطرق الاثبات، مثلما حصل في الحكم محل تعليقنا، فاذا تمت الاجازة كتابة فقد تكون في ورقة منفصلة عن  الهبة أو ملحقة بها أو على ظاهر الهبة أو في ذيلها اذا كانت مكتوبة ، وفي كل الاحوال ينبغي الاشهاد على الاجازة لان غالب المجيزين يحاولون التراجع عن إجازاتهم بعد مضي مدة على وفاة الواهب ونسيانهم  له ولرهبة الموت وهيبته؛ وقد تتم الاجازة في وثيقة واحدة يتم التوقيع عليها من قبل جميع الورثة المجيزين، وقد تتعدد وثائق الاجازة اذا حال حائل دون إجتماعهم في مكان واحد وتحرير وثيقة واحدة تتضمن إجازتهم .

الوجه العاشر : التكييف القانوني والشرعي لاجازة الورثة للهبة لوارث اذا لم يكن لها مقابل :

سبق القول ان الشرع والقانون  ان الأصل عدم جواز الوصية أو الهبة لوارث أو لوارث الوارث، وهذا يعني ان المورث ممنوع بحكم الشرع والقانون من اجراء تصرف الهبة أو الوصية لوارث  الا اذا اجاز ذلك الورثة وقبلوا نفاذها، وعلى هذا الأساس فان اجازة الورثة  للوصية أو الهبة عبارة عن إنفاذ لتصرف الموصى أو الواهب، لأن ذلك التصرف موقوف على إجازة الورثة ، ونخلص من ذلك الى ان الوصية أو الهبة لوارث أو لوارث الوارث  تصرف موقوف، لا يترتب عليه أي اثر قانوني أو شرعي حتى يجيزه الورثة.

الوجه الحادي عشر : وقت إجازة الورثة للهبة للوارث اذا لم يكن لها مقابل أو لم يستهلكها الوارث اثناء حياة المورث :

من المقرر وفقاً لاحكام الشرع والقانون ان حكم الهبة لوارث هو حكم الوصية لوارث حسبما سبق بيانه ، كما أنه من المقرر في الفقه الإسلامي والقانون ان وقت إجازة الورثة للوصية للوارث أو هبته هو بعد وفاة الواهب أو الموصي، وفي هذا الشأن نصت المادة (227) احوال شخصية على انه (لا تصح إجازة الوصية إلا من بالغ عاقل مختار بعد وفاة الموصي)، فيبدأ وقت الاجازة بمجرد تحقق وفاة الموصي أو الواهب حتى قبل دفنه أو بعد ذلك  أو في أي وقت لاحق لذلك.

الوجه  الثاني عشر : العلة من جعل وقت الاجازة بعد وفاة المورث :

 من المعلوم ان الوارث اذا استهلك المال الموهوب حقيقة أو حكما اثناء حياة مورثه، فلا يحتاج في هذه الحالة إلى إجازة بقية الورثة لان المال الموهوب لم يعد وجود بعد وفاة المورث، وإنما يحتاج الوارث الموهوب له إلى الإجازة اذا لم يقبض المال الموهوب أو لم يستهلكه اثناء حياة المورث الواهب.

اما بالنسبة لحكمة تحديد وقت إجازة الورثة لما بعد وفاة المورث، فالحكمة من  ذلك لها صور عدة منها :ان إجازة الورثة  للهبة أو الوصية لوراث عبارة عن تنازل من الورثة عن بعض حقوقهم في الارث للموصى أو الموهوب له الوارث ؛والتنازل لايصح الا حينما يتحقق حق الورثة في التركة، ولايتحقق هذا الحق الا بعد وفاة الموصي أو الواهب ؛اضافة الى ان إجازة الورثة في اثناء حياة الموصى أو الواهب تحيط بها شبه خوف الورثة من الموصى أو الواهب اوالحياء والحرج منه وخشية الوقوع في عقوقه اذا تم رفض طلبه اجازة وصيته أو هبته للوارث اثناء حياة المورث الموصي أو الواهب .

 الوجه الثالث عشر : الفروق بين الهبة للوارث وغيرها :

هناك تصرفات كثيرة مشابهة للهبة للوارث كالوصية للوارث والعطية للوارث والهدية للوارث والصدقة على الوارث والوقف على الوارث وغيرها من التصرفات المشابهة للهبة للوارث ، ولذلك فقد نص قانون الأحوال الشخصية اليمني على أنه يجب على الوارث ان يساوي بين أولاده في الهبة ومشتبهاتها، فالجامع المشترك بين هذه التصرفات المشابهة للهبة انها جميعها  من التبرعات، ومعناها دفع الشخص ماله للغير من غيرمقابل أو  عوض، فهذه التصرفات جميعها عبارة عن بذل مالٍ بغير عوضٍ، ولذلك تنبغي التفرقة بين هذه التصرفات وبين الهبة للوارث، ونلخص هذه الفروق كما يأتي :

اولا: الفرق بين الهبة للوارث والصدقة على الوارث:

الهبة:  تمليك مال بلا عوض في حال حياة المالك، وإذا شُرط في الهبة عوض معلوم صارت بيعاً تسري عليها أحكامه ، وقد سبق القول بأن قانون الأحوال الشخصية  اليمني صرح بأن الهبة للوارث حكمها حكم الوصية  للوارث، فلا تجوز الهبة للوارث الا اذا اجازها بقية الورثة  بعد وفاة مورثهم، أو اذا لم يقبض الوارث المال الموهوب ولم يستهلكه حقيقة أو حكما اثناء حياة المورث الواهب .

اما الصدقة فهي : بذل المال للغير بغير عوض ابتغاء وجه الله تعالى، وقد نصت المادة(206 ) أحوال شخصية على أن( الصدقة كالهبة إلا أنها لاتقتضي العوض ويقوم فيها القبض مقام القبول ويمتنع فيها الرجوع بعد القبول أو القبض )، فالصدقة مندوبة حثت عليها الشريعة الإسلامية في نصوص عدة وهي قربة لله تعالى، وعند جمهور الفقهاء تجوز الصدقة على الوارث الفقير الثابت فقره، اذا كان الوارث قد انفرد بفقره دون بقية الورثة الاغنياء، اما  إذا كان جميع الورثة فقراء، فيجب على الوارث ان يتصدق على ورثته بقدر فقر كل واحد منهم، كما يجب أن لايزيد مقدار الصدقة عن قدر الضروريات والحاجيات التي يحتاجها الوارث القريب الذي تدفع اليه الصدقة ، ويذهب جمهور الفقهاءإلى ان الصدقة على القريب ومن ضمنهم القريب الوارث أولى وأفضل من الصدقة على البعيد عملا بقاعدة (الأقربون أولى بالمعروف ).

ثانيا :الفرق بين الهبة  للوارث وبين الوقف على الوارث :

 سبق تعريف الهبة بأنها:  تمليك مال بلا عوض في حال حياة المالك، وكذا سبق القول بأنها لاتصح للوارث مثلها في ذلك مثل الوصية الا اجازها الورثة أو استهلكها الوارث اثناء حياة المورث .

 اما بالنسبة للوقف فقد عرف قانون الوقف اليمني الوقف في المادة(3 ) التي نصت على أن(الوقف هو حبس مال والتصدق بمنفعته أو ثمرته على سبيل القربة تابيدا، وهو نوعان وقف اهلي ووقف خيري )، فالوقف : بذل المال للغير بغير عوض، ابتغاء وجه الله تعالى بصورة مخصوصة، وهو حبس المال عن التصرفات الناقلة لملكيته، على ان تنفق ثماره أو عائدات  المال الموقوف مسبلة على  الجهة الموقوف عليها التي يعينها الواقف ، وتكون ملكية رقبة المال الموقوف لله سبحانه وتعالى ، ويثبت الوقف في الحال، والوقف على الذرية أو الورثة  محل خلاف بين الفقهاء،  حيث يذهب جمهور الفقهاء إلى جواز ذلك، لان أصل مال الوقف أو رقبته تكون لله تعالى في حين يقتصر حق الورثة على غلة الوقف أو منفعتها لان ذرية الواقف أولى من غيرهم بالإحسان إليهم والإنتفاع بمال مورثهم الواقف ، بيد أن قانون الوقف اليمني النافذ قد منع الوقف على الذرية أو الورثة منذ صدوره في مارس 1992م حسبما هو منصوص عليه في المادة(33 ) من قانون الوقف التي صرحت بمنع الوقف على النفس أو الوقف على وارث أو الورثة.

 وتختلف الهبة للوارث في القانون اليمني تختلف عن الوقف على الوارث، فالهبة للوارث بمقابل جائزة مطلقا لاتحتاج إلى إجازة الورثة واذا كانت الهبة للوارث من غير مقابل ولم يستهلكها الموهوب له الوارث اثناء حياة مورثه فلاتكون جائزة الا اذا اجارها بقية الورثة بعد وفاة المورث حسبما سبق بيانه، اما الوقف على الوارث فلايجوز وفقا للقانون اليمني حتى لو اجاز الورثة ذلك، كما ان رقبة المال  الموقوف تبقى حبيسة لله سبحانه وتعالى، في حين أن ملكية رقبة المال الموهوب تكون للموهوب له اذا  استهلكها  الوارث الموهوب له حقيقة أو حكما اثناء حياة المورث اما إذا لم يستهلكها فلاتكون صحيحة الا اذا أجازها بقية الورثة  بعد وفاة مورثهم، إضافة إلى المال الموهوب للوارث يكون مملوكاً للوارث اذا اجازها الورثة .

ثالثا : الفرق بين الهبة للوارث والوصية للوارث :

سبق تعريف الهبة بأنها:  تمليك مال بلا عوض في حال حياة المورث ، وكذا سبق القول بأنها لاثصح للوارث مثلها في ذلك مثل الوصية.

اما الوصية فقد عرفها قانون الأحوال الشخصية في المادة( 227) أحوال شخصية بأنها(الوصية تصرف مضاف إلى مابعد الموت )، فالوصية : بذل المال للغير بغير عوض؛ ابتغاء وجه الله تعالى، لكن لا تنفذ إلا بموت المُوصِي، ويحصل بها انتقال الملك في المُوصَى به للمُوصَى له، ويجوز الرجوع فيها من المُوصِي، لأن نفؤذها مؤخرٌ لما بعد موته، فإن رجع فيها في حياته صح، وفي القانون اليمني لاتجوز الوصية لوارث الا اذا اجاز بقية الورثة ذلك بعد وفاة المورث على النحو السابق بيانه، وعلى هذا الأساس فإن الهبة لوارث اكثر شبها بالوصية إلا أن الهبة تصرف اثناء الوارث وتكون صحيحة اذا استهلكها الموهوب له حقيقة أو حكما اثناء حياة المورث فإذا لم يستهلكها فلاتصح إلا إذا أجازها بقية الورثة بعد وفاة مورثهم ، في حين أن الوصية تصرف مضاف إلى مابعد موت المورث، فلا تثبت الا بعد الموت فإذا كانت الوصية لوارث فلاتصح الا اذا أجازها بقية الورثة بعد وفاة المورث.

 اما بالنسبة لوارث الوارث فقد تقدم القول بأن قانون الأحوال الشخصية اجاز الوصية لوارث الوارث اذا كان فقيرا عاجزا عن الكسب لمرض أو عاهة دائمة ، وتأخذ الهبة لوارث الوارث حكم الوصية لوارث الوارث ، لان القانون اليمني الحق الهبة للوارث ووارث الوارث بالوصية لوارث من حيث حكمها حسبما سبق بيانه.

ومن المفيد عرض اقوال الفقهاء بشأن الوصية للوارث لان حكمها واحد مع حكم الوصية  ، وفي هذا الشأن فقد اختلف الفقهاء بشأن هذه المسألة، حيث  ذهب الشافعية والزيدية والأحناف والحنابلة  إلى أن الوصية للوارث تكون موقوفة على إجازة  بقية الورثة ؛ فالوصية صحيحة لكنها موقوفة على إجازة باقي الورثة بعد الموت، فإن أجازوا فلا رجوع لهم ولو قبل القبض ولا عبرة بإجازتهم قبل الموت إذ لا استحقاق لهم قبل موته، وهو القول الذي اخذ به القانون اليمني.

 

في حين ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز الوصية لوارث مطلقا، واستدلوا بالحديث الذي أخرجه  الترمذي عن عمرو بن خارجة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب على ناقته، فسمعته يقول : " إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث ."، ومعنى الحديث كما جاء في شرح عون المعبود وغيره أن الله تعالى بين نصيب كل ذي حق في آية المواريث، وكانت الوصية  واجبة للأقربين،  بقوله تعالى: ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين ) . وقال  هولاء الفقهاء بأن أية الوصية للوارث قد نسختها أية المواريث، وهي قوله تعالى( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيبن.. )، وتبطل الوصية للوارث  من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة  في الوصية على الثلث للأجنبي جاز.وذهب بعض الفقهاء إلى أن الوصية للوارث لا تجوز وإن أجازها سائر الورثة لأن المنع إنما هو لحق الشرع،والمختار ما ذهب إليه الجمهور من أن الوصية لا تجوز للوارث، ولا في ما زاد على الثلث إلا إذا أجاز ذلك الورثة فتكون جائزة بشرط أن يكون الورثة المجيزون لها بالغين عقلاء، قال  المرداوي  في الإنصاف : ولا يجوز لمن له وارث الوصية بزيادة على الثلث لأجنبي، ولا لوارثه بشيء إلا بإجازة الورثة .

 

 

ويجوز عند الفقهاء للوالد تخصيص بعض أبنائه بالهبة دون الآخرين إذا وجد السبب الشرعي لذلك، ولم يقصد به حرمان باقي الأبناء من الميراث، ومن الأسباب الشرعية حاجة الابن الموهوب له وفقره دون إخوانه، أو ضعفه وعدم اعتماده على نفسه، أو اشتغاله بطلب العلم ونحو ذلك، فالمكروه هو منح أحد الأبناء دون الآخرين لغير حاجة ولا سبب ظاهر.يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: "محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة أو عدمها، وإلا فلا كراهة، وعلى ذلك يُحمل تفضيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم لبعض أولادهم -فالصديق رضي الله تعالى عنه فضَّل عائشة رضي الله عنها على غيرها من أولاده، وفضل عمر رضي الله تعالى عنه ابنه عاصمًا بشيء، وفضَّل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما بعض ولده على بعض- ويُستثنى العاق والفاسق إذا عُلم أنه يصرفه في المعاصي، فلا يكره حرمانه" انتهى من [مغني المحتاج 3/ 567].رابعا : الفرق بين الهبة لوارث والهدية لوارث :

 

سبق تعريف الهبة بأنها:  تمليك مال بلا عوض في حال حياة المالك، وكذا سبق القول بأنها لاثصح للوارث مثلها في ذلك مثل الوصية الا اذا استهلكها الوارث اثناء حياة المورث، اما اذا لم يستهلكها فلاتصح الا اذا اجازها بقية الورثة بعد وفاة مورثهم .

اما الهدية فهي : بذل المال للغير بغير عوض، للتودد والتقرب، وتكون من الأعلى للأدنى والعكس، وقد نصت المادة( 202) من قانون الأحوال الشخصية على أن(الهدية هبة فيما ينقل، تتم بالقبض، ويكفي ان يحملها إلى المهدي اليه مميز )، وبما أن الهدية هبة حسبما ورد في النص السابق فيكون حكمها حكم الهبة للوارث ولوارثه السابق بيانه.

فالهبة كالهدية تماما، لكن تفترق عنها  في أن الهبة تكون غالبا من الأعلى للأدنى، لا العكس، وفرَّق بعضهم بينهما بالنقل، فالهدية فيها حمل ونقل من موضع لآخر وتكلف، والهبة لايوجد فيها ذلك المعنى .

خامسا : الفرق بين الهبة لوارث والعطية للوارث :

سبق تعريف الهبة بأنها:  تمليك مال بلا عوض في حال حياة المالك، وكذا سبق القول بأنها لاثصح للوارث مثلها في ذلك مثل الوصية إلا إذا استهلكها اثناء الحياة أو أجازها الورثة بعد الوفاة .

اما العطية: فتطلق على ما يعطيه الوالد أو الأم اثناء حياتهما لاولادهما خاصة، ويطلق عليها بعض الفقهاء( النحلة)، ويجب على الوالد أو الوالدة المساواة في العطية بين اولادهما ذكورا  وإناثا، وهو قول جمهور الفقهاء  عملا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم( اتقوا الله وساووا بين أولادكم في العطية )، ولم يستعمل قانون الأحوال الشخصية اليمني مصطلح العطية وإنما استعمل عوضا عنه مصطلح الهبة ، وتختلف العطية عن الهبة عند الفقهاء في أن العطية أو النحلة تكون للأولاد خاصة، في حين أن الهبة تكون لغير الاولاد، وبناءً على ذلك فإن العطية جائزة للأولاد اثناء حياة الوالد شريطة المساواة بينهم في العطية، في حين أن الهبة أيضا جائزة من المورث مطلقا شريطة المساواة بين الورثة في الهبة، وقد نص القانون اليمني على ذلك صراحة حسبما تقدم بيانه.

سادساً : الفرق بين الهبة لوارث والشقية أو السعاية:

الشقية أو السعاية هي أجور أو اتعاب الابن أو الأخ أو الاب الذي يعمل مع غيره من غير أن يتقاضى اجرا ثابتا راتبا ، وتقدر الشقية أو السعاية على قدر تأثير السعي في نماء المال، عملا بقوله تعالى(وان ليس للإنسان الا ماسعى وان سعيه سوف يرى )، والشقية واجبة لأنها نظير جهد مثمر في نماء مال التركة أو الشراكة، فهي بمثابة أجرة  الساعي بخلاف الهبة للوارث التي تكون من غير مقابل، ولذلك لاتجوز الهبة لوارث الا اذا كانت مقابل الخدمة أو الإنفاق أو استهلكها الموهوب له اثناء حياة الواهب، واذا لم يستهلكها فلاتكون صحيحة الا اذا اجازها الورثة الآخرون بعد وفاة مورثهم .(تفسير آيات وأحاديث الأحكام، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص318). والله اعلم.

refresh 470

اكتب رسالة مفصلة للمحامي

لم يتم نشر رقم الهاتف! توقع ردا على هذه الصفحة. يمكنك إضافته إلى "المفضلة" والعودة في وقت مناسب لك..

استشارات
0

 

 

Посещаемость:

Яндекс.Метрика